مجموعة مؤلفين

40

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

قرائحهم من علوم نهج البلاغة وفنونه ، يريدون بذلك اظهار بعض جوانب هذا المحيط الزخار ، الذي أنعم اللّه به علينا نحن المسلمين ، بعد النعمة الكبرى التي جاء بها النبي ( ص ) من قرآن وحديث . وكما كان الإمام علي ( ع ) نفس رسول اللّه وصنوه ونظيره ، فان كلام علي ( ع ) هو نفس كلام النبي ( ص ) وصنوه ونظيره ، لا يفترقان مدى الدهر ، كما أخبر العزيز الخبير ، حتى يردا حوض الكوثر . ان الملاحظ في تاريخ الاسلام ، ان المسلمين لم يعطوا نهج البلاغة حقه من الرعاية والدراية ، والتفهم والدراسة ، وهذا من قلة حظهم وسوء طالعهم . ولا عجب في ذلك ، فمتى كانوا قد أنصفوا أهل البيت ( ع ) وعرفوا حقهم في حياتهم ، حتى يعرفوا حق علومهم وكلماتهم تلك الكلمات النصوح التي لو استرشد بها المسلمون وساروا على هديها والتزموا بنصائحها ، لما ضلوا عن الطريق ، ولما استوجبوا من ربهم عذاب الحريق ، ولكانوا خير أمة أخرجت للناس ، لان التمسك بالثقلين وهما القرآن والعترة ، هو النجاة من الغرق والأمان من الضلال والهلاك . وما رأيت أحدا التزم بصراطهما المستقيم ، وسار على هديهما القويم ، فضاع عن جادة الصواب ، وخسر نفسه يوم الحساب . وكما قال الشاعر سعدي الشيرازي : كس نديدم كه گم شد از ره راست . ( ما رأيت أحدا يضلّ في الطريق السّويّ ) قيمة نهج البلاغة من هنا تأتي قيمة نهج البلاغة ، فهو باب الاسلام الكبير ، الذي نستطيع منه أن نطلّ على حديقة الاسلام ونقطف زهوره ووروده . إنه نهج الحياة ، نهج السعادة ، نهج الدين ، نهج الاخلاق ، نهج العزة والكرامة . انه المنهل الصافي لفهم الاسلام ، والطريق المستقيم لمعرفة الايمان . اما من الناحية الثورية ، فقد كانت حياة علي ( ع ) كلها ثورة ، ثورة ضد الكفّار في حياة النبي ( ص ) ، وثورة ضد المستكبرين ومن أجل نصرة المستضعفين من بعده . لذا كان كتاب نهج البلاغة كتاب الثورة الصحيحة في جميع أبعادها ، في تحقيقها وايجادها ، ثم في ترسيخها والمحافظة على مكتسباتها وانجازاتها .